تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
125
كتاب البيع
المعدّ للشرب المتداول بين أهل الفسق والفجور . وعليه فلو قيل بسقوط الخمر عن الملكيّة ، لم نقل به في الخمر المتّخذ للتخليل ، فلا يخرج عنها ، بل يبقى في ملكه في نظر العقلاء والمتشرّعة أيضاً ، ومعه فلا حاجة إلى القول بحقّ الأولويّة أو حقّ الاختصاص ؛ إذ لا أصل له عندنا ، مع أنَّ بيعه جائزٌ قطعاً ، كما أنَّ رسول الله ( ص ) لم يلعن بائع الخلّ قبل الخمر أو الخمر المتّخذ للتخليل . وأمّا العصير العنبي أثناء الغليان فهو بين الخمر والخلّ ، بل لو غلى لم يكن الخمر المتّخذ للشراب ، فلو اشتراه وقصد به صنع الخمر ، فهل يمكن أن يُقال : إنَّ هذا المال ساقطٌ عن الماليّة ، نظير العنب الذي يُباع ممّن يصنعه خمراً ، وهل يجوز إتلافه من قبل غيره ، أو يُقال بالضمان حينئذٍ ؟ لا شكّ أنَّ العصير قبل التخمير مالٌ محترمٌ إلى أن ينقلب خمراً صالحاً للشرب من قبل أهل الفسق واللهو ؛ إذ يكون ثمنه حينها سحتاً في نظر الشارع . فقد يُقال حينئذٍ : لو صار العصير خمراً بالغليان لم يكن الخمر المعهود بين أهل الفسق ، بل هو خمرٌ أو خلٌّ بالعلاج ، فله منفعةٌ محلّلةٌ ومنفعةٌ محرّمةٌ . والانتفاع به في الحرام لا يخرجه عن كونه مالًا محترماً بل يبقى على ماليّته ، ويثبت في حقّه الضمان على تقدير إتلافه وإن كان موضوعاً للنهي عن المنكر . وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » من ثبوت حقّ الاختصاص فيه فغريبٌ غايته وإن أمكن أن يُقال بكفاية احتمال إلغاء الملكيّة .
--> ( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 265 : 3 ، خروج العين عن الملكيّة ، مع بقاء حقّ الأولويّة .